عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
303
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
جرح الأول فمات ، أو ترامى إلى أكثر منه ، فأما في الخطأ فهو سواء ، فلولاة الأول الخيار ، إما تمسكوا ولا يتبعونك في عبدك بشيء ، فذلك لهم ، ثم تخير أنت في عبدك في الجرح الثاني فقط ، أن تفديه أو تسلمه كله ، فأما لو أتبعوك أولياء الأول بما ترامى إليه جرح وليهم ، على أن ينقضوا الجرح ( 1 ) ، الأول ، فإنه يدخل معهم المجروح الآخر ( 2 ) في رقبته ، ويردون ما أخذوا من السيد ، ويكون العبد بينهم بقدر جناية كل واحد منهما ، ويسلمه إلى أولياء الأول وأولياء الثاني فيكون بينهما على قدر جرحيهما ما ترامى ذلك إليه ، يتحاصان في العبد ، وترجع أنت بما كنت فديته أولا ، وإن شئت فديته منهما بدية الجنايتين ، وتحسب على الأول بما دفعت إليه ، وإن شئت فديته منهما بدية من الأخر بدية جرحه ، وأسلم إلى الأول من العبد قدر ما كان يقع له من الأخر لو أسلمته إليهما ، وتأخذ منه ما كان أخذ منك ، وإن شئت فديت من الأول بقدر ما يصير له من العبد تحسب عليه فيه ما أعطيته ، وتسلم إلى الآخر ما كان يقع له من العبد مع الأول ، وسواء ترامى جرح الأول إلى النفس أو إلى جرح أعظم منه ، فإن شاء المجروح الأول المتمسك بما بيده ويدع زيادة / الجرح ، فذلك له ، وتخير أنت في إسلامه إلى الآخر ، وإن أراد أن يرد ويطلب ما تنامى إليه الجرح ويدخل مع الثاني ، فذلك له ، وليس أحدهما أحق من صاحبه ، وهذا في الخطأ والعمد من الجراح ، لأنه ليس بين حر وعبد قصاص فيهما ، إلا أن يترامى في العبد إلى النفس ، فللأولياء أن يقسموا ويقتلوا ، ويبطل حق الثاني ، ولا يكون له شيء لا على السيد ولا عليهم ، ويرجع سيد القاتل بما كان فداه به إن قتلوه ، وإن استحيوه فهو على ما ذكرنا في الخطأ . وقال أشهب في كتاب ابن سحنون ، وإذا فديته بدية الجرح ثم جرح رجلا آخر ، وانتفض جرح الأول فمات ، فإن كان خطأ حلفت أولياءه يمينا يمينا ( 3 ) ما علموه مات منها ، وكان لهم ما أخذ منك وليهم ، ثم تخير في فداء عبدك من الثاني
--> ( 1 ) في الأصل ( الأمر الأول ) ونحن أثبتنا ما في ص وت . ( 2 ) في الأصل ( المجروح والأخر ) وقد أثبتنا ما في ص وت . ( 3 ) هكذا بالتكرار أي يحلف كل ولي يمينا والعبارة في ت ( يمينا واحدة ) والصواب ما في الأصل .